المحقق النراقي

104

الحاشية على الروضة البهية

المسألة الثانية قوله : يستحبّ التباعد . اى : جعله وتحصيله قوله : التي يرمى فيها ماء النزح . أي : نزح مقدّرات البئر ولا يخفى أنّ الأخبار وكلمات العلماء الأخيار غير مقيّدة بهذا القيد ، بل بين مطلقة وبين مصرّحة بالتعميم ، فلا وجه للتخصيص . ولعلّه إمّا لأنّ حكم غيرها يعلم بطريق أولى ، أو للبناء على المتعارف من قرب البالوعة التي يرمى فيه ماء النزح دون ما عداها ، أو باعتبار أنّها أظهر أفرادها ، أو لما حكي عن بعضهم من الفرق بين البالوعة والكنيف ، وأنّ في الكنيف البعد باثني عشر ذراعا في بعض الصور . قوله : بخمس أذرع . الذراع المعتبر هاهنا هو ذراع المسافة أي : ذراع اليد ، كما صرّحوا به . قال بعض مشايخنا في منظومته : وحدّه باليد خمس أذرع * في صلب أرض أو علوّ منبع قوله : أو تحتيّة قرار البئر . اعلم أنّ المراد بتحتيّة البئر قرارا أو فوقيتها ليس باعتبار رأس البئر والبالوعة على وجه الأرض ، لعدم مدخليّة ذلك في الحكم قطعا ، فيبقى أن يكون إمّا باعتبار القعر ؛ أو باعتبار سطح الماء ، أو باعتبار مجموع ما يستقرّ فيه الماء بأن يكون جميع ما يستقر فيه الماء من أحدهما فوق سطح الماء من الآخر . ولا ريب في كون الفوقيّة والتحتيّة بالمعنى الأخير معتبرة ؛ لتضمنها الأوّلين . وأمّا الأوّلان : فقيل : المطلوب من الأخبار واحد منهما ، ولعلّ الحمل على الثاني أولى ، لانّ ما كان سطح الماء فيه فوق سطح الماء في الآخر يكون مسلطا على الآخر ، والظاهر